القرطبي
239
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
وقال روبة : يا هند ما أسرع ما تسعسعا * من بعد ما كان فتى سرعرعا ( 1 ) وهذه حجة الفراء . وقال امرؤ ( 2 ) القيس : عسعس حتى لو يشاء ادنا * كان لنا من ناره مقبس فهذا يدل على الدنو . وقال الحسن ومجاهد : عسعس : أظلم ، قال الشاعر : حتى إذا ما ليلهن عسعسا * ركبن من حد الظلام حندسا الماوردي : وأصل العس الامتلاء ، ومنه قيل للقدح الكبير عس لامتلائه بما فيه ، فأطلق على إقبال الليل لابتداء امتلائه ، وأطلق على إدباره لانتهاء امتلائه على ظلامه ، لاستكمال امتلائه به . وأما قول امرئ القيس : * ألما على الربع القديم بعسعسا ( 3 ) * فموضع بالبادية . وعسعس أيضا اسم رجل ، قال الرجز : * وعسعس نعم الفتى تبياه * أي تعتمده . ويقال للذئب العسعس والعسعاس والعساس ، لأنه يعس بالليل ويطلب . ويقال للقنافذ العساعس لكثرة ترددها بالليل . قال أبو عمرو : والتعسعس الشم ، وأنشد : * كمنخر الذنب إذا تعسعسا * والتعسعس أيضا : طلب الصيد [ بالليل ] . ( 4 )
--> ( 1 ) تسعسعا : أدبر وفنى والسرعرع : الشاب الناعم . ( 2 ) كذا في الأصول كلها ولم نجده في ديوانه . وفي السان : كان له من ضوئه مقبس . ثم قال : أنشده أبو البلاد النحوي وقال : وكانوا يرون أن هذا البيت مصنوع . وادنا أصله : إذ دنا فأدغم . ( 3 ) تمامه ، * كأني أنادى أو أكام أخرسا * ( 4 ) الزيادة من الصحاح .